الشيخ محمد علي طه الدرة

39

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

نجاة عما تحذرون في الدارين . انتهى . وقال القرطبي : فإذا اتقى العبد ربه ، فاتبع أوامره ، واجتنب نواهيه ، وترك الشبهات مخافة الوقوع في المحرمات ، وشحن قلبه بالنية الخالصة ، وجوارحه بالأعمال الصالحة ، وتحفظ من شوائب الشرك الخفي والظاهر بمراعاة غير اللّه في الأعمال ، والركون إلى الدنيا بالعفة عن المال ، جعل اللّه له بين الحق والباطل فرقانا ، ورزقه فيما يريد من الخير إمكانا . انتهى . وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ : يمحوها . وَيَغْفِرْ لَكُمْ أي : ذنوبكم ؛ أي : بالتجاوز والعفو عنكم ، قيل : السيئات : الصغائر ، والذنوب : الكبائر ، انظر الآية رقم [ 193 ] آل عمران ، وقيل : المراد ما تقدم ، وما تأخر ؛ لأنها في أهل بدر ، وقد غفرهما اللّه لهم ، قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « وما يدريك لعلّ اللّه اطّلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم » . وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ : تنبيه على أن ما وعده لهم على التقوى إنما هو تفضل منه وإحسان ، وأنه ليس مما يوجبه تقواهم كالسيد إذا وعد عبده إنعاما على عمل ، قال الجلال : والآية نزلت في توبة أبي لبابة ، ولم يقل به أحد غيره ، والأولى التعميم لأهل بدر ، وهي تشمل كل من اتقى اللّه إلى يوم القيامة ؛ لأن خصوص السبب لا يمنعه . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . الإعراب : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [ 20 ] . إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً إعراب هذه الجملة مثل إعراب : إِنْ تَسْتَفْتِحُوا . . . إلخ في الآية رقم [ 19 ] والجملة الشرطية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها . وَيُكَفِّرْ : مضارع معطوف على جواب الشرط ، مجزوم مثله ، ويجوز فيه الرفع والنصب ، كما رأيت في الآية رقم [ 283 ] ( البقرة ) ، وهو مقرر في القواعد النحوية كما يلي : ( إذا عطف مضارع بالواو أو بالفاء على فعل الشرط ، يجوز جزمه ونصبه ، وإذا عطف على الجواب مضارع بالواو أو بالفاء يجوز جزمه ونصبه ورفعه ) فالنصب على إضمار : أن ، والرفع على الاستئناف ، ولكن لم أر من تعرض للقراءة على هذين الوجهين ، والفاعل يعود إلى اللَّهَ . عَنْكُمْ : متعلقان بالفعل قبلهما . سَيِّئاتِكُمْ : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم ، والكاف في محل جر بالإضافة . وَيَغْفِرْ لَكُمْ معطوف ، وقل فيه مثل ما قلت بسابقة . وَاللَّهُ : مبتدأ . ذُو : خبر مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الستة ، و ذُو : مضاف ، و الْفَضْلِ : مضاف إليه . الْعَظِيمِ : صفته ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من فاعل الفعل المستتر والرابط : الواو وإعادة الاسم الكريم بلفظه ، هذا ؛ وإن اعتبرت الجملة الاسمية مستأنفة فلست مفندا .